الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

115

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" القول الفصل " : هو القول أو الحديث الذي يفرق بين الحق والباطل ، وقيل : هو في الآية يشير إلى المعاد ، بقرينة الآيات السابقة ، وقيل أيضا : هو إشارة إلى القرآن ، وهناك بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤيد هذا المعنى . وقد ورد التعبير عن القيامة ب‍ " يوم الفصل " في الكثير من الآيات القرآنية . ويحتمل أيضا أن يكون المراد هو الإشارة إلى الآيات القرآنية والتي تتضمن الحديث عن المعاد ، وبذلك يتم الجمع بين التفسيرين . فقد روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنها ستكون فتنة ! " قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ ! قال : " كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله " . ( 1 ) وتسلي الآيات التالية قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين من جهة ، وتتوعد أعداء الإسلام من جهة أخرى : إنهم يكيدون كيدا ، فالكفار يخططون من جهة ، وأنا أخطط لإحباط تلك الخطط من جهة أخرى . . وأكيد كيدا . فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ، حتى يروا عاقبتهم ! نعم ، إنهم دوما يكيدون في حربك والحرب ضد دينك . فتارة بالإستهزاء . . وأخرى بالحصار الاقتصادي . . ومرة بتعذيب المؤمنين . . وأخرى يقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه كي تنتصروا . . ويقولون عنك : ساحرا ، كاهنا ، مجنونا . .

--> 1 - تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 100 ، وتفسير المراغي ، ج 30 ، ص 118 ، عن صحيح الترمذي وسنن الدارمي .